آدب وفنونأخبار

أيها الرماة..أديروا بنادقكم!

أيها الرماة..أديروا بنادقكم!
                          بقلم الفنان /  عز الدين نجيب
                                                                                 عندما يتساقط رموز مقاومة الفساد والاستبداد فى نقابة الفنانين التشكيليين واحدا تلو الآخر كأوراق الخريف تحت إغراء الجزرة التى يلوح لهم بها رأس الفساد ، يتضح أن كل هدف أغلبهم كان العودة للجلوس على المقاعد التى أهينوا عليها واستبيحت فيها كرامتهم وحقوقهم فى أول اجتماع للمجلس ، فماذا بقى للتمسك به من القضية والمبادئ إلا المرارة ؟..وماذا تكون الخيانة إلٌَم تكن فى مثل هذا السلوك الانتهازى المنافق؟..وهل هناك فرق فى السلوك بين الجانى والضحية؟..وهل يُتَوقع من هذا المجلس المغضوب عليه من النقيبة والمنقسم على نفسه ان يأتى على يده خير او مقاومة فى حالة عودة بعض من اختارتهم من بينهم بإشارة من إصبعها، وهى الموصومة بحكم القضاء بالفساد والتى تم نشر أدلة فسادها على الملأ مرارا وتكرارا حتى أغلقت جميع البنوك حسابات النقابة فيها بناء على مخالفات مالية جسيمة، فما كان منها إلا أن تجرأت وقامت بفصل ستة من أعضاء المجلس بغير قانون أو تحقيق ، وكأنها صاحبة عزبة تطرد من تشاء من مستخدميها ، وكانت قبل ذلك قد أقالت كلا من الوكيل وأمين عام النقابة بدم بارد!!
لقد أنفقتُ سنة ونصف من عمرى للدفاع عن قضيتهم وقضيةمصير وحقوق الآلاف من الفنانين أعضاء النقابة ، لأكتشف فى النهاية ان البعض من خارج المجلس وزملاء بلجنة سحب الثقة تحركهم الرغبة فى تصفية حسابات شخصية قديمة ، والبعض من أعضاء المجلس تحركهم شهوة الجلوس على الكراسى بأى ثمن ، وكلا النوعين اتفقا مؤخرا على مصافحة يد الفساد الممدودة إليهم ، لانهم بلا قضية وبلا حرص على مصلحة عامة ولا يحزنون. اللهم الا الكراسى أو الثأر ، بذريعة استمرار النضال من داخل المجلس ،،وتناسوا وهم يهرولون فى سباق الكراسى الموسيقية ، كل المحاضر فى أقسام الشرطة ، والقضايا المرفوعة فى المحاكم ، والتحقيقات الجارية فى النيابة ، وإجراءات سحب الثقة بتوقيعات أعضاء الجمعية العمومية التى جمعناها بشق الأنفس ثم أُجهِضت على يد بعضهم مع سبق الإصرار ، ورأوا فى النهاية أن الصلح خير !!!
ما الحل إذن؟..هل نكتفى بالقول: كفى الله المؤمنين القتال ، ونعتبر من اختاروا العودة إلى مستنقع الفساد أنه يليق بهم ، فليغوصوا فيه حتى ذقونهم ، لا فرق بين نقيب وعضو؟..المؤكد انهم لن يصلحوا حتى للقيام بدور (عجلات الاستبن) فى السيارة ، لأن محركها احترق ولن تجدى العجلات الاستبن أو غيرها فى تشغيلها ، حتى لو ادعى البعض انهم قادرون على المقاومة من الداخل – حيث يعتقدون ان ذلك أفضل من مقاومة ميئوس منها من الخارج – وحتى لو ظنت النقيبة التى تحتضر وتشهق شهقات الموت ، أنهم قادرون على منحها قبلة الحياة وهى تلفظ آخر أنفاسها ، أن بمقدورهم تمرير عملية فتح الحسابات المغلقة فى البنوك تحت ضغط الضرورة لصرف معاشات الأعضاء ودفع مرتبات العاملين ، فإن البنوك لن تستجيب إلا بعد فتح ملف المخالفات المالية التى أدت إلى إغلاقها ، وستكون نتيجة التحقيق هى استمرار الغلق أيضا ، وإذا لم يجاروها فى ذلك فقدوا صورتهم أمام الآلاف من زملائهم كمنقذين للنقابة ولمعاشاتهم وتأمينهم الصحى وغير ذلك ، وسرعان ما يفقدون بعد ذلك ثقة الأعضاء فيهم ، حيث لن يكون لوجودهم داخل المجلس مبرر إلا أن يكونوا ستارا للفساد أمام الأعضاء الذين منحوهم أصواتهم فى صندوق الانتخابات ، وساعتها لن تفيدهم الانتهازية فى شىء ، ولن يجنوا إلا احتقار الجمعية العمومية لهم.
مرة أخرى؛ ماهو الحل؟..
انه الحل الجراحى الذى لم يبق غيره ، وهو الترجمة لصيحة المفكر الإسلامى الراحل خالد محمد خالد فى الأربعينيات :”أيها الرماة..أديروا بنادقكم”..وكان يقصد ان يوجه الثوار مقاومتهم لإسقاط النظام كله بالداخل ؛ من الملك الفاسد الى بقية رموز الفساد ، قبل توجيهها إلى الاستعمار الإنجليزى وهم لا يملكون القوة لإجلائه عن البلاد ، معنى ما أقول هو أن تشمل مطالب الجمعية العمومية سحب الثقة من كل القيادات..من النقيبة الى المجلس كله ، حيث أصبح فى ذاته هو المشكلة لا الحل..وثمة حل آخر هو اتخاذ الإجراءات القانونية لفرض الحراسة القضائية على النقابة..فأى الحلين أسرع وأيسر؟
انها حقا معركة طويلة وشاقة ، لكن ماذا سيستفيد الفنانون أعضاء الجمعية العمومية من استمرار إغلاق الحسابات المالية للنقابة وإيقاف كل أوجه الصرف وأولها المعاشات؟وماذا سيستفيدون لو استمرت الفُرقة والتناحر وفقدان الثقة المتبادل بل والاتهام بالخيانة بين أعضاء المجلس؟..
نعم..السقوط جدير بهم جميعا!!
اعرف ان كثيرين سيشمتون فىٌَ ممن ظلوا صامتين يتفرجون على المعركة من شيش نوافذهم رافضين المشاركة فى التغيير المطلوب قائلين: أرأيت أننا كنا على حق فى صمتنا وابتعادنا؟..كنا نعرف أن هذه ستكون هى النتيجة!!…لكنى أقول لهم إن سلبيتكم هى اول أسباب هذه النتيجة ، فلم يبق معى فى لجنة سحب الثقة التى كنت أرأسها إلا قليل جدا من المخلصين ، فلا تشمتوا لأن انهيار النقابة سيصيبكم لا محالة كالجميع ، ولن يجديكم صمتكم أو ابتعادكم شيئا!!
اللهم قد بلغت..اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى