المزيد

دول المنبع أيضا تتمتع بتوفر البحيرات العذبة الضخمة والتى تفى بالاحتياجات المائية السكانية والثروة السمكية

سمير المسلمانى

سلسه مقالات للدكتور محمد نصر علام وزير الموارد المائيه والري

كما ذكرنا فى بوستات سابقة أن دول المنبع تتمتع بأمطارها الغزيرة التى تبلغ عشرات مقدار كميات المياه الجارية فى الانهار، وأن هذه الدول هى مصدر الانتاج الزراعى العالمى، لأن الزراعات المطرية أقل كثيرا تكلفة وجهدا من الزراعات المروية، ومعظم الانتاج الدولى من المحاصيل الاستراتيجية تأنى من زراعات مطرية فى أمريكا وأوروبا واستراليا وروسيا. وأن دول المنبع أيضا تتمتع بتوفر البحيرات العذبة الضخمة والتى تفى بالاحتياجات المائية السكانية والثروة السمكية ووسيلة فعالة للمواصلات والنقل النهرى ويتم استغلالها ايضا لتوليد الكهرباء. ويتوفر لزوار المنبع ايضا الانهار الفرعية الصغيرة والتى يتم استخدامها للأغراض المختلفة. ويجيد مزارعو دول المنبع “الزراعة المطرية” التى مارسوها لألاف السنين ولا يجيدون الزراعات المروية ولا يطيقون تكلفتها العالية. وفى دول المنبع أيضا بعض مناطق تجمعات المياه فى شكل برك او مستنقعات هائلة فى مساحات أفقية (مسطحة) نسبيا، حيث تفتقد الارض لميل كاف لانتقال المياه بالجاذبية من خلال القنوات والانهار. وتنتشر هذه المساحات، والضخمة جدا، بكثرة فى دول منابع حوض النيل من رواندا وبوروندي واوغندا وجنوب السودان وأثيوبيا، حيث تتجمع فيها مليارات من الامتار المكعبة من المياه العذبة تتعرض فيها للتبخر، وفى نفس الوقت تمثل مصدرا للأمراض والأوبئة وتمنع المواطنين من الاستغلال الأمثل سواءا للأرض أو للمياه. ومثال لهذه المساحات مناطق بحر الغزال ومنطقة الفواقد (جونجلى) فى جنوب السودان، ومنطقة مستنقعات مشار فى أثيوبيا والتى تمتد الى جنوب السودان. ولكى نتخيل مدى اتساع هذه المساحات، نجد ان مستقعات مشار وحدها تغطى مساحات اكبر من مساحة دولة فرنسا. وتبلغ فواقد النهر من هذه المناطق الثلاثة وحدها عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من المياه، ويمكن انقاذ معظمها عن طريق قنوات سطحية بسيطة تسمح بجريان المياه لتتجمع فى نهر النيل بدلا من ركودها وفقدانها بدون فائدة. وقد قام مهندسي الرى المصريين العظماء بدراسة هذه المناطق، وتم اعداد تصميمات هندسية لمشاريع استقطاب هذه المياه منذ اوائل القرن الماضى، بل وتم وضع بعض هذه المشروعات “الواقعة فى جنوب السودان” ضمن اتفاقية ١٩٥٩ بين مصر والسودان كمشاريع مستقبلية بين البلدين. وقد بدأ السادات بالفعل مشروع قناة جونجلى، فى جنوب السودان وذلك فى أواخر السبعينات من القرن الماضى. ولأسباب عديدة دولية واقليمية، تم اشعال حرب جنوب السودان وتم ايقاف مشروع جونجلى بعد الانتهاء من حوالى ٦٠٪؜ من حفر القناة. هناك قصص وروايات عديدة اشرح وجهة نظر أعداء المشروع من المحليين والدوليين، ولكن السبب الرئيسي من وجهة نظرى هو “تحجيم مصر” وإشغالها بقضايا توفير المياه لشعبها، وقضايا التعاون او التعويض المادى لدول حوض النيل، وهذا موضوع كبير يحتاج عدة كتب لتوثيقه وشرحه وتدوينه. وكمثال كوميدى لاستغلال هذه المساحات حاليا، نجد أثيوبيا قد أعطت الهند والسعودية وأخرين مساحات هائلة من مستنقعات مشار لزراعتها بالأرز على شكل مستنقعات مزروعة لاهدار هذه الثروة المائية بدلا من استغلالها لتوفير المياه لشعبها، ان كان هناك حاجة لذلك، بدلا من التصارع مع مصر على مياه النيل الازرق وسد النكبة. وتفعل أثيوبيا نفس الشئ مع الانهار الدولية المشتركة مع كينيا والصومال حيث تقيم السدود الضخمة وتزرع مساحات هائلة من “قصب السكر” لاستهلاك المياه. أما فى مصر، فزراعة الارز والقصب يمثل للعالم اهدارا للمياه، بل الرى السطحى نفسه “عيب وحرام” ويجب ان نأخذ قروضا من البنك الدولى لتطوير الرى وتوفير المياه. قصص كثيرة وأهدافها واحدة، وصراعات ضخمة ومتعددة حول كل نقطة مياه تأخذها مصر تحت جميع الأسباب والعلل التى تتحدث عن العدل، وهم يستخدمون كل المطر او معظمه والبحيرات والأنهار الفرعية والمستنقعات بالكامل، ثم يريدون لمصر أخذ ماتبقى لها من فتات المياه، وبعد ضغوط نفسية واقتصادية هائلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى