مقالات

أدب الخيال والخيال العلمي في العالم العربي

بقلم: إبراهيم ياسين – كاتب وصحفي مصري
في البداية، وقبل إلقاء الضوء على أدب الخيال في العالم العربي في العصر الحديث، لابد من الإشارة إلى جذوره، من خلال العودة إلى حضارة بلاد الرافدين، وحضارة مصر القديمة، وعلى الرغم من أن تلك الحقب لا تنتمي إلى الأدب العربي إلا أنها جزء لا يتجزأ من ثقافة المنطقة العربية.
(ملحمة جلجامش) في بلاد الرافدين، تعتبر أقدم عمل أدبي في التاريخ، وتتناول أساطير الآلهة، والبشر في إطار خيالي، وهي من أعظم الملاحم التي أثرت في التاريخ الإنساني، ومن حضارة مصر القديمة (كتاب الموتى) أقدم كتاب في التاريخ، والذي يصور رحلة الموتى في العالم الآخر.
أما الحضارة العربية فأنتجت ( ألف ليلة وليلة ) وهي من أهم الأعمال الخيالية في الأدب العربي، والعالمي، وقد ترجمت أول نسخة للإنكليزية عام ١٧٠٤م.
مرورا برسالة الغفران لأبي العلاء المعري، والتي سرد خلالها رحلة خيالية إلى السماء.
أما في العصر الحديث فقد كتب العديد من الكتاب في هذا اللون الأدبي مثل توفيق الحكيم، ويوسف السباعي، ونهاد شريف، وخيري شلبي.
إلا أن مرحلة الكاتب أحمد خالد توفيق هى أكثر المراحل تأثيرا في الأدب العربي في هذا اللون الأدبي حيث كتب كافة ألوانه، كما قدم إلى جانب الفانتازيا، والخيال العلمي، والرعب ، أدب الدستوبيا.
وقد تلا تلك المرحلة انتشارا كبيرا لأدب الرعب، والخيال بشكل كبير في البلدان العربية، وظهرت العديد من الأصوات الجديدة ممن عاصروا أحمد خالد توفيق، أو ممن تأثروا بكتاباته من الأجيال اللاحقة، والتي أقبلت بشغف على كتابة هذه الألوان الأدبية.
وعن المرحلة الحالية، يتوجه غالبية الكتاب إلى هذه الألوان الأدبية، منهم من لديهم شغف بكتابتها، ومنهم من يكتبها سعيا وراء تحقيق النجاح نظرا لتزايد الطلب عليها من القراء.
كذلك ظهرت بعض المنتديات الأدبية على الشبكة العنكبوتية، والتي تهتم بتقديم هذا اللون الأدبي فقط، وتضم العديد من المهتمين به في الوطن العربي.
إلا أن الخيال العلمي لم ينتشر بقدر ما انتشر أدب الرعب، والفانتازيا في الوطن العربي.
وبهذا يحتل أدب الخيال مكانته في الأدب العربي جنبًا إلى جنب مع تراث الأدب العربي الواقعي، والرومانسي، والكلاسيكي، والذي يحتل مكانة مرموقة وسط الآداب العالمية.
أما عن قصيدة النثر، والتي كتبها العديد من الكتاب في العصر الحديث مثل أدونيس والماغوط وغيرهم.
وهذا مقطع من ديوان قصائد نثرية
( جدارية آدم وحواء وشيطاني ) لكاتب المقال
شيزوفرينيا
شيطاني حضر خلسة …
مِنْ شروخ جدران تطلبُ ترميمًا
لم أدعوهُ على العشاء ، ولا النبيذ
مَنْ قال له أنْ يحضر!
نفسي الساكنة بين الفتحات الهشة في الستائر المتهتكة ،
لا سِتْرَ لفراشةٍ تحتها
شيطاني حضر كسولًا ملولًا كقوس قزح شوَّهتْهُ أصابع سحابة سوداء!
لم يرقصْ في عقلي،
ولا سافرَ في مدارات روحي، وجنوني، وخيالاتي!
لم يمسك روحي الكسولة هذا المساء
ليسيلَ حروفًا على الأوراق والألوان الباهتة
فيضيء عتمة أبديَّة
ولعنة عرَّافة عاهرة تعيشُ منذُ ملايين الأعوام!
لم أكنْ سِوى شبحًا
لا يرى صورته في المرآة.
فالضوءُ مسحوب في الغيب المجهول!
بخارُ قهوة صباح بِكْرٍ لم يعكِّرْهُ بعدُ سَواد قلوب الحمقى
يتلاشي في اللاشيء ككُلِّ شيء!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى