آدب وفنون

( وطنٌ يلبس ثوباً أبيضَ))

( وطنٌ يلبس ثوباً أبيضَ))
 الدكتور جلال عبدالكريم العبيدي
أبحثُ عنْ وطنٍ يتحولُ فيهِ الكذبُ إلى صدقْ
يلبسُ ثوباً أبيضَ مثل بياضْ العينْ
وطن فيه الخضرةُ عينا امرأة من كردستانِ بلادي
عنْ وطنٍ يهدي الوردَ إلى العشاق
يتضوع عطراً في جلسة سمرٍ نسوية
أبحثُ عن وطنٍ لاتنعقُ فيه الغربان
ولاتعوي فيه ذئاب الليل لو ماتتْ جوعاً
لاتبكي فيه امرأة أو تزهقُ فيهِ روح عند الفجرْ
اليوم تغيَّرَ وجهُ الأرض وبه تتبدل خارطة الوطن الأصلْ
وبحكم الرعشة في حضن امرأة امريكية
ومشيئة زوجة امريكيٍ نغلْ، لايعرفُ من أيٍّ الأجناسِ اباهْ
يصير الوطنُ الواحدُ أوطاناً
والكرسيُّ الواحدِ يتكاثرُ كالبعوضِ بماءٍ آسنْ
والمنبر صار كصالات العرضْ
والشعبُ بلا أفواهٍ يتنفَّسُ عبرَ مساماتٍ مسدودة
كأبوابِ الحكام لاتُفتَح إلا باستئذانْ
والشعبُ يموت كما لو ماتتْ قطة بقطعةِ لحمٍ مسمومة
ياشعباً دوَّخَ كلَّ الذنيا حينَ اكتشفَ الحرف وزخَّاتِ النفطْ
هذا الحرفُ الوضَّاءُ تأبَّطهُ الأمريكانْ
وكذا النفط يتشافطهُ اليوم الامريكان
آهٍ من نفط ساقَ إلينا الأمريكان وخدَّامَ الأمريكانْ
***
أبحث عن وطنٍ لاتغربُ عنه الشمس
وعن شعبٍ مثل شجيراتِ الصبَّارْ
وظلال مثل ظلال الزيتونِ جوار القدسْ
عن دجلة فيها الماء كزرقةِ عين التاريخ
كقميصِ امرأة من حاراتِ دمشق الأمويين
أتأمل في عينيها شربة ماء من بردى الغافي
في اعماق الوجدان
فبأي مكانٍ القي وطناً مثل بلادي
ها أنذا ضيعتُ بلادي ، وصرت يتيم الأبوين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى