مقالات

همسات

الكاتبة / هناء البحيرى
و بينما كان محمد جالس يذاكر دروسه حتى طرق الباب بشدة و أسرعت خضره و فتحت الباب فوجدت حامد العامل بالمحل يصيح و يقول أن الحاج عبد القادر وقع مغشيا عليه و نقل للوحدة الصحيه المجاورة للمحل و أسرع محمد و خضره إلى الوحدة لكنهم لم يجدوه و قال الطبيب أنه نقل للمشفى العام لأن حالته حرجه جدا و لابد من دخوله العناية المركزة و أسرع إليه و لم يروه لانه دخل غرفة العنايه على الفور و قال الطبيب أنه بين أيدي الله و طلب منهم الدعاء له كما قال لو مضى عليه أربعة و عشرين ساعة يكون فى أمل فى ان تمر الازمة و جلست خضره تبكي و تنوح بكلمات لم يفهمها محمد لكن كل ما فهمه أنه لديه أخوال و أعمام كثيرة و لاول مرة يشعر محمد بالخوف فهو لا يزال لم يكمل السادسة عشر من عمره و ظلوا فى المشفى حتى اليوم التالي و بعد مرور وقت طويل جاء الطبيب و قال أن الحالة بدأت تستقر بنسبة ضئيلة لكنه لازال فى مرحلة الخطر و طلب منهم أن يغادروا المشفى لأن الزيارة ممنوعه صممت خضره أن تراه حتى لو من بعيد و سمح لهم الطبيب أن يروه لبضع ثواني من خلف الزجاج و عندما رآه محمد فزع من كثرة الأجهزة التى تحيطه و هنا دمعت عيناه و خرجوا من المشفى على أن يعودوا فى الصباح الباكر و بينما كانوا فى طريقهم للبيت حتى مروا من أمام إحدى محلاتهم و كان المحال طبعاً مغلق حتى لفت نظر محمد ما كان مكتوب على المحل و هو تحت إدارة الحاج عبدالقادر و ولده محمد و عادوا للبيت متعبين و دخلت خضره غرفة نومها و أخذت تنظر فى كل أنحاء الغرفة حتى وقع نظرها على جلباب عبدالقادر أخذته فى حضنها و جلست تبكي و تطلب له الشفاء من الله أما محمد فجلس يتذكر كلام خضره أثناء نواحها فى المشفى و قال فى نفسه أنا أشعر أني أغرق بدون وجود أبى فى حجات كثيره أريد لها تفسير و ارتاح قليلا ثم شعر باحد يتحرك فى صالة البيت وجدها أمه فهى لا تشعر بالراحة و هى بعيدة عن زوجها جلس معها محمد يسألها عما كانت تقوله فى المشفى نظرت له نظرة حزن ثم قالت أن لازلت صغير عندما تكبر أحكي لك كل شيء قال لها كيف تريدي زواجي و تقولي أني لازلت صغير شعرت خضره أن محمد ذكي و يفهم الكلام بسرعه هزت رأسها ثم قالت أحكي لك على كل شيء بدات حديثها قائلة أنت تعرف أننا لنا تقاليد و عادات نحترمها و من عادتنا أن البنت لا ترث أرض إذا تزوجت من غريب ممكن ترث قليل من المال أما الأرض لا و لو تزوجت قريب ترث الأرض و انت تعلم أن والدك ابن عمى و بعد موت أهلنا ورثت انا و والدك قطعة أرض صغيرة لكن موقعها جميل و كانت تعطي محصول كثير و ناضج و بعد زواجنا لم يمن الله علينا بنعمة الانجاب و كنت كلما طلبت من والدك الزواج بأخرى يقول لى انا راضي بقضاء الله أما أعمامك و أخوالك فكانوا لا يتركونا أبداً و كنا نعتقد أن هذا حب منهم لنا لكن ظهر كل شيء عندما علموا بحملي و هنا بكت خضره بحرقة شديدة و طبطب عليها محمد و أكملت حديثها قالت كانوا يقتربوا منا على أمل ان نموت و يرثونا بعد موتنا لكن حملي كان مفاجأة لهم و ظهر منهم الحقد لكن والدك كان طيب القلب و لا يريد مشاكل كان ينصحني بالبعد عنهم و ألا نعاديهم كان دائماً يبعدك عنهم و كرست كل وقتي لك و عندما كبرت نصحنا شيخ الكتاب أن يدخلك أبوك المدرسة وافق أبوك على الفور و قال هذه حجة حتى أبيع الأرض و نخرج من القرية و هنا كان الأصعب و قطع رحمنا بهم لانهم كانوا طمعين فى الأرض و إنهالت فى البكاء ثم أكملت غدا نكمل انتظروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى