مقالات

الابداع ما بين الواقع و الصور

الابداع ما بين الواقع و الصور
نادية ابراهيم القيسي
في الآونة الأخيرة نسمع كثيراً عن الأفكار الابداعية و الابداعات البشرية دون أن نرى الوجه الحقيقي الذي يقف وراءها … كل ما يوجد في أرض الواقع مجرد صور مشوهة بفلاتر تجميلية … و زخم اعلامي منفر … دون محتوى هادف مقنع يعكس الجوهر الحقيقي للمادة المطروحة … أو الشخص المعني … هل الأنا و فرض وجودها هو الهدف … باستحقاق أو بدونه … و هل تلك الأنا هذه بديل أكثر استحقاقاً … لسنوات من العطاء … الخبرة و البناء الهادف … هل هذه الأنا صاحبة إرادة حرة و توجهات سليمة نابعة من أسس راسخة لخدمة الصالح العام … أم مجرد دمى متحركة بخيوط محبوكة معقودة بأيادى متوارية خلف الكواليس … لتحقيق مصالح ذاتية … ما بين فرض توجهات … تكتلات … السيطرة على مواقع معينة … أو بالاحرى أغلب المواقع و مراكز القوي … مع إحكام قبضة أذرع الأخطبوط على تلك الواجهات الإعلانية المجملة و المنمقة لاستخدامها كيفما يُرى … وقت ما يُشاء … لتحقيق المصالح و الغايات المطلوبة … حسب التوجهات و الرغبات الشخصية لأصحاب تلك الأيادي الخفية … !!!!
هل ما تمتلك هذه الأنا المفروضه على أي من الساحات ما يتطلب لتقف أو تملأ مكانها بحق بدون زيف … مبالغات .. أو إدعاءات كاذبة ؟؟؟
أليس هناك أمور تكتسب بالتجربة .. ما بين الاخفاقات و النجاحات … بالوقت و الصبر … بمعاركة مصاعب الحياة … بالتخطيط الاستراتيجي … و التنمية المستدامة الداخلية و الخارجية .. على الصعيدين الشخصي و العملي و ليست مجرد أقلام مأجورة … تقنيات حديثة … أهازيج الكترونية … و حملات هجومية إعلامية لفرض الذات ضد مجهول … في صراع مفترض ليس له وجود … بناءاً على خلق أعداء وهميين … للعب دور الضحية و استعطاف ذوي الشأن و القرار كلٌّ في موقعه حسب النظام المحيط استدراراً للرحمة و طلباً للمساعدة … نصرةً في حرب ليس لأصلها وجود … و دائماً باللعب على قيثارة المشاعر .. الحمية العربية … و الشهامة في نصرة المظلوم !!!!
أليس هذا هو التوجه التقليدي الذي درجت عليه الطبول الفارغة التي تضج رؤوسنا بقرعها المتواصل بداعي أو بدون داع … ؟
و ما زالت تجد مسانديها و مناصريها و جمهورها الذي يصفق بحرارة مفتعلة لتلك الايقاعات الصاخبة العشوائية الخالية من أدنى أسس الخبرة في التنسيق المحترف و التخطيط الواعي و الهادف …. للحصول على الأمل بمستقبل واعد يصنع تغييرات حقيقة و ليس مجرد مهاترات و بطولات زائفة استعراضية على وسائل التواصل و العالم الافتراضي …
أليس الأحرى … بدلاً من هذا الاستعراض المقيت المبالغ فيه قولاً و فعلاً … أن يتم بجدية العمل على تطوير و تنشأة شخصيات قوية فاعلة مدربة باحترافية على العمل و العطاء بابداع ذاتي غير منتحل …. ليكونوا أسس صلبة لبنية مجتمعية مستقبلية قادرة على إحداث تغييرات فارقة نحو واقع و مستقبل أفضل للأجيال القادمة … ؟؟؟
أما آن الأوان .. و بعد ما مررنا به من أزمات … حروب و أوبئة … أن نقمع هذه الظاهرة المستحدثه منذ بضع سنوات في شتى ميادين الحياة و عدم السماح بتماديها و استفحالها … لنكن على الأقل حقيقين مع أنفسنا .. من حولنا … و مجتمعاتنا بلا رياء …
ليس كل أرض خصبة لتُنبت …
ليس كل الأشجار و إن علت مثمرة …
و ليس كل من سقاها … لم يغرقها …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى